روح الجلاء ، مجدنا الأبدي
في مثل هذا اليوم من عام 1967، غادرت آخر سفينة للمحتل؛ وطوت معها صفحة مائة وتسعة وعشرين عاماً من التغيب القسري للإرادة الوطنية. لقد كان جلاءً انتزعه الآباء ليس بفائض القوة والنضال المستمر فقط، بل بفائض الإيمان بحقهم في الأرض، متوجين بذلك نضال أكتوبر المجيد، ومحولين الحلم المستحيل إلى واقع ملموس خالٍ من الوصاية والاستبداد.
لقد غادر المستعمر القديم بعدته وبوارجه وأسطوله وسلطته، وطوال فترة الاستبداد والنهب مُنع فيها أبناء الأرض من إدارة شؤونهم ومن توحدهم ولحمتهم، مما أدى بطبيعة الحال لوضع النخب الوطنية أمام تحديات لا تنتهي، شكلت تجارب ونتائج ينبغي أن ننظر لها بعين الاعتبار والتعلم.
وأهم الدروس التي يجب أن ننظر لها بعين الفطنة والمسؤولية الوطنية هي أن الاستقلال عند كل الشعوب يشكل فراغا طبيعيا، يجب أن يملئ بدولة وطنية تسود مساحتها بالعدل، والمؤسسات، والمشروع الجامع، وإلا فإن هذا الفراغ سيستدعي ألف احتلال جديد، وإن اختلفت المسميات والرايات.
اليوم، ونحن نقف أمام هذا الإرث العظيم، ليس المطلوب أن نتغنى بأمجاد الآباء الذين صنعوا نوفمبر بقدر استشعارنا حجم التضحيات وننظر بعين التقدير والمقارنة بين ما صنعوه بإمكانياتهم البسيطة، وبين ما نعاني منه بصراعاتنا المعقدة، وواقعنا الصعب الذي يطلب اللحمة الوطنية وتوحيد الرايات نحو الأولويات الوطنية.
فلنكن أوفياء لأكتوبر وتاجه النوفمبري، ونجعل حاضر الوطن ومستقبله يعبر عن تلك الأمجاد، ويحقق حلم الأجيال بوطن مزدهر آمن.
نايف صالح البكري
وزير الشباب والرياضة
عضو هيئه التشاور والمصالحة



